الشيخ محمد الصادقي
65
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
116 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ " * ( 3 : 91 ) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ فداء أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً : " وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ " ( 10 : 54 ) وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ قدر كفرهم وآخره هو خمودهم بخمود النار . ذلك ، وأما الذين ماتوا مسلمين - مهما كانوا كفارا قبله - فهم من أصحاب الجنة ، مهما اختلفت درجاتهم قدر مادة الإيمان ومدته . 117 - مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا إنفاقا لها وإليها لمن دون اللّه إذ يبصرون إليها ، لا بها ، حيث " يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ " ( 30 : 7 ) هؤلاء مثلهم : كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ سرعة وشدة تصحبها لهيب نار ، برودة ثلجية لا تبقي للحرث باقية أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فيه ، عذابا وفاقا فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فليس اللّه ليظلم أو يظلم ، فإنه انتقاص ليس في اللّه أو من اللّه . 118 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً لأسراركم مِنْ دُونِكُمْ المؤمنين لا يَأْلُونَكُمْ تقصيرا ، فهم مصرون خَبالًا فسادا يضطركم ، فهم يفسدون عليكم كما يقدرون متظاهرين أنهم يساعدونكم وَدُّوا ما عَنِتُّمْ تعبتم قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ عليكم مِنْ أَفْواهِهِمْ تفلّتا منها دون تقصّد ظاهر وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ مما تخفي ألسنتهم وأعمالهم من بغضاءهم قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ التي ترشدكم إلى الحق ابتعادا عن الباطل إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ عقلا وربطا لحقائق تصلحكم ، ذلك وقد حرمت ولاية الكافرين على المؤمنين بصورة طليقة فضلا عن اتخاذهم بطانة من دونهم : " وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً " ( 4 : 89 ) " وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً " ( 4 : 119 ) " لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ . . " ( 58 : 22 ) . 119 - ها أَنْتُمْ المؤمنون أُولاءِ المتخذون بطانة من دونكم تُحِبُّونَهُمْ زعم أنهم يساعدونكم وَ الحال أنهم لا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ ما هو فيه ، قرآنا وسواه وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا نفاقا وَإِذا خَلَوْا " إِلى شَياطِينِهِمْ " عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ عليكم قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إذ لا يأمنكم المؤمنون إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فيعلم المؤمنين بعضها ، وبأحرى الرسول " وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ " ( 47 : 30 ) . 120 - إِنْ تَمْسَسْكُمْ إصابة حالة حَسَنَةٌ على أية حال تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ إصابة سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا على الحق ضد الباطل دون تفلّت عن الحق أو إلى الباطل وَتَتَّقُوا خبالا من دونكم وسواه من باطل لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ما أنتم صابرون متقون إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ . 121 - وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ خرجت غداة في المدينة إلى خارجها : أحد ، حال أنك تُبَوِّئُ إيواء لبواء الحرب الدفاعية الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ المفروضة عليهم وَاللَّهُ سَمِيعٌ أقوالكم عَلِيمٌ بأحوالكم .